الثعلبي
335
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
فقال : أقم فإنّ ذلك نافعك ، فانصرف الرجل إلى أهله وأمرهم بالمقام ، فأصبح خالد وقام على القوم فلم يجد غير ذلك الرجل فأخذه وأخذ ماله فأتاه عمار فقال : خلّ سبيل الرجل فإنه مسلم وقد كنت آمنته وأمرته بالمقام . فقال خالد : إنك تجير عليّ وأنا الأمير ، فقال : نعم . أجير عليك وأنا الأمير ، وكان في ذلك منهما كلام ، فانصرفوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبروه خبر الرجل فآمنه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأجاز أمان عمار ونهاه بعد ذلك على أمير بغير إذنه . قال : فاستبّ عمار وخالد أمام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأغلظ عمار لخالد وغضب خالد وقال : يا رسول اللّه ا تدع هذا العبد يسبني فو اللّه لولا أنت ما سبّني عمار . وكان عمار مولى لهاشم بن المغيرة . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا خالد كف عن عمار فإنه من يسبّ عمارا يسبّه اللّه ومن يبغض عمارا يبغضه اللّه » « 1 » [ 355 ] ، فقام عمار وتبعه خالد فأخذ بثوبه وسأله أن يرضى عنه فرضي عنه . وأنزل اللّه هذه الآية وأمر بطاعة أولي الأمر . وقال أبو هريرة وابن زيد : هم الأمراء والسلاطين لما أمروا بأداء الأمانة في الرعيّة ، لقوله : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها [ أمرت الرعية ] بحسن الطاعة لهم . وقال عليّ كرم اللّه وجهه : « حق على الإمام أن يحكم بِما أَنْزَلَ اللَّهُ * ويؤدي الأمانة ، فإذا فعل ذلك حق على الرعية أن يسمعوا له ويطيعوا ويجيبوا إذا دعوا » [ 356 ] . قال الشافعي ( رضي اللّه عنه ) : إن من كان حول مكة من العرب لم يكن يعرف أمارة وكانت تأنف أن يعطي بعضها بعضا طاعة الأمارة ، فلما دانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالطاعة لم تكن ترى ذلك يصلح لغير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأمروا أن يطيعوا أولي الأمر « 2 » . وقال عكرمة : أمهات الأولاد أحرار بالقرآن . قيل له : أي القرآن قال : اعتقهن عمر بن الخطاب . ألم تسمع قول اللّه تعالى وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وأن عمر من أولي الأمر ! وأنه قال : أعتقها ولدها وإن كان سقطا . عبد الرحمن بن الأعرج وهمام بن منبه وأبو صالح كلهم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أطاعني فقد أطاع اللّه ومن عصاني فقد عصى اللّه ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني » « 3 » [ 357 ] .
--> ( 1 ) أسباب نزول الآيات : 106 . ( 2 ) الرسالة للشافعي : 80 ، رقم 261 . ( 3 ) رياض الصالحين : 338 ، ومسند الشاميين : 4 / 272 ، بزيادة نهاية الحديث في المصدر الثاني .